مصر ماتت بينا
بقلم ابو مفراح
كنت مستلقياً في حوض الحمام أنعم بالماء الحار وأتمتع بنعيم الدنيا كما كانت جدتي -رحمها الله تعالى- تقول, وأفكر في أحوال هذا البلد التعيس الذي يسمى مصر , والتي لم يبقَ لها من المصرية ولا من الإسلام ولا العروبة شيء تقريباً سوى كل ما يدل على التخلف والجهل والفساد.
كنت أفكر في شعار الحزب الوطني الجديد " مصر بتقدم بينا " و سألت نفسي و أين هذا التقدم ؟؟؟؟؟ بل و أين هي مصر ؟؟؟
لماذالا يحاكم مبارك بتهمه شائعة موت الشعب المصري كما يحاكم الصحفيين الآن بتهمه شائعة الرئيس ؟؟؟؟
ألا يقوم مبارك بقتل الشعب المصري عندما أمر بأن يضرب ضابط أمن أحد القضاة بالحذاء، ويسبه على مسمع من عشرين ألف قاض قائلا: حتى لو كنت مستشارا فأنت ابن كلب.
ألا يقوم مبارك بقتل الشعب المصري عندما تحرش رجال أمنه بفتيات مصر العفيفات، وشاهد الملايين على الشاشة الصغيرة كرامتهم وحرمتهم يتم انتهاكها،.
إلا اننى أدركت أن الشعب المصري مات "وشبع موت" و لم يبقى إلا أعجاز نخل خاوية يسيرون في الشوارع و على النواصي و الطرقات.
أن نفرح كل هذا الفرح لمجرد أن تقوم العدالة بمقامها فتحاكم ضابط شرطه قام باغتصاب احد المواطنين و نجعله يوم تاريخي فى حياه مصر ألا يدل ذلك على ماوصلنا عليه من موات .
أن يقدم الأحرار والشرفاء إلى محكمة تم إرسال الحُكم الذي ستصدره من مكتب الرئيس أو مكتب رئيس لجنة السياسات ويثبت الطاغية أن حذاء الضابط كان يمثل أوامر السلطة التنفيذية للسلطة القضائية، أما السلطة التشريعية فهي في أغلبها موزعة بين خدم الرئيس من الحزب الوطني، و المستقلين و أعضاء جماعتنا الاباجل أليس هذا كله دليل على موت الشعب المصري .
حزب الغد الذي منح نصف مليون من أتباعه أصواتهم لزعيمهم، صمت كل أعضائه رغم أن الدكتور أيمن نور يتعرض لأحط عملية موت بطيء تقوم بها سلطة طاغية أليس هذا دليل على موت مبارك للشعب المصري .
الناصريون يعلمون أن إرث الزعيم الراحل لم يتبخر في الهواء، وأن مشروعا قوميا ووطنيا يستطيع أن يصمد، ويجابه الطاغية، لكنهم قاموا بتغيير الناصرية عدة مرات و انقسموا على أنفسهم و أصبحوا يد طاعيه للنظام يشكلها كيف يشاء أليس هذا دليلا على موت الشعب المصري .
و نحن كإخوان مسلمون لا نزال في حيرة من أمرنا لا نعرف من انظمه المواجهة إلا نظام " ادر خدك حتى نعطيك اللطمه الأخرى " .
و بعدها لا تسأل عن الوفد ولا عن اليساريين الذين لا يعرفون متنفس غير
" أكسجين" الحزب الوطني و اللعق من طعامه و شرابه .
ان نجعل مثل هؤلاء يضحكون علينا بمثل تلك الشعارات الزائفه المقيته المميته فى نفس الوقت هو الموت بعينه .
لم يخالج الرئيسَ أدنى شك في أن المصريين بكل ما يحملون من شهامة ونجدة الملهوف والحفاظ على الكرامة ماتوا مع وصوله إلى الحكم،
ماتوا عام 1981، وتم دفنهم ، وخرج الرئيس والرئيسة وولداهما في الجنازة، وقاموا جميعا بإهالة التراب على أعرق شعوب الأرض.
لذلك فلابد من إحياء هذا الشعب و افاقه هذا المارد من قبره و مدفنه و هذا دور كل مثقف و كل صاحب فكر و كل من شعر بان لديه ذره من كرامه وحب لهذا الشعب و تلك الأرض.
والأمر محتاج كفاح مرير و طويل كفاح بحث و كفاح دعوة و كفاح قلم.
أيها الصحفيون والإعلاميون والمثقفون والوطنيون والأكاديميون والعلماء ورجال الدين الإسلامي والمسيحي وكل الأحرار والشرفاء من مقيمين على أرضها أو مهاجرين بعيدا عنا
مره واحده نقف أمام الفساد و الاستبداد وحكم طاغية
مرة واحدة نلبي نداء مصر في أكثر من ربع قرن ..
مرة واحدة نقول بصوت مشترك وعال كما قالت كل شعوب الدنيا: إن مصر بلدنا وليست ملكية خاصة لهؤلاء اللصوص القساة.
مرة واحدة يقول المصريون بأنهم لا يقلون شجاعة عن الرهبان البوذيين المسالمين في ميانمار ولا يقلون شجاعة عن اى شعب وقف أمام نظام حكم مستبد .
مرة واحدة نقف أمام الطاغية ونصرخ في وجهه بأن شهادة وفاة الشعب المصري التي استخرجها مزيفة، وأن فينا نفخة من روح الله.
مرة واحدة نغضب، وحينئذ ستبتهج السماء والأرض، وسيقول أحفادنا بأن أجدادنا مروا من هنا، وحرروا مصرهم، وتركوا لنا بلدا حرا كريما.
و إلا فقد ماتت مصر بينا
ابو مفراح
جمهوريه مصر العربيه
6/11/2007